Make your own free website on Tripod.com

مقتطفات من كتاب الإمامة والنص في الكلام حول المهدي المنتظر عند الشيعة الإمامية

بعد وفاة العسكري سنة 260هـ، افترق أصحابه إلى فرق كثيرة جاوزت العشر، منها فرقة قالت إن الحسن بن علي حي لم يمت وإنما غاب وهو القائم ولا يجوز أن يموت ولا ولد له ظاهر لأن الأرض لا تخلو من إمام. وفرقة قالت: إن العسكري مات وعاش بعد موته وهو القائم المهدي لأنا روينا أن معني القائم هو أن يقوم من بعد الموت ويقوم ولا ولد له ولو كان له ولد لصح موته ولا رجوع لأن الإمامة كانت تثبت لخلفه ولا أوصى إلى أحد فلا شك أنه القائم والحسن بن علي قد مات لا شك في موته ولا ولد له ولا خلف ولا أوصى اذ لا وصية له ولا وصي وأنه قد عاش بعد الموت. وفرقة قالت إن الحسن بن علي توفي والإمام بعده أخوه جعفر واليه أوصي الحسن ومنه قبل الإمامة وعنه صارت إليه. وفرقة قالت: إن الإمام بعد الحسن جعفر وإن الإمامة صارت إليه من قبل أبيه لا من قبل أخيه محمد ولا من قبل الحسن ولم يكن إماما ولا الحسن أيضا لأن محمدا توفي في حياة أبيه وتوفي الحسن ولا عقب له وإنه كان مدعياً مبطلا، والدليل على ذلك أن الإمام لا يموت حتى يوصي ويكون له خلف والحسن قد توفي ولا وصي له ولا ولد فادعاؤه الإمامة باطل والإمام لا يكون من لا خلف له ظاهر معروف مشار إليه ولا يجوز أيضا أن تكون الإمامة في الحسن وجعفر لقول أبي عبدالله وغيره من آبائه إن الإمامة لا تكون في أخوين بعد الحسن والحسين فدلنا ذلك على إن الإمامة لجعفر وأنها صارت إليه من قبل أبيه لا من قبل أخويه. وفرقة قالت: ان الإمامة في محمد بن علي المتوفى في حياة أبيه وزعمت إن الحسن وجعفر ادعيا ما لم يكن لهما وإن أباهما لم يشر إليها بشيء من الوصية والإمامة ولا روي عنه في ذلك شييء أصلا ولا نص عليهما بشييء يوجب إمامتهما ولا هما في موضع ذلك وخاصة جعفر فإن فيه خصالا مذمومة وهو بها مشهور ولا يجوز أن يكون مثلها في إمام عدل وأما الحسن فقد توفي ولا عقب له فعلمنا أن محمدا كان الإمام قد صحت الاشارة من أبيه إليه والحسن قد توفي ولا عقب له ولا يجوز أن يموت إمام بلا خلف. وفرقة قالت: أنه ولد للحسن ولد بعده بثمانية أشهر وأن الذين ادعوا له ولد في حياته كاذبون في حياته مبطلون في دعواهم لأن ذلك لو كان لو لم يخف كما لو يخف غيره ولكنه مضى ولم يعرف له ولد ولا يجوز ان يكابر في مثل ذلك ويدفع العيان والمعقول والمتعارف وقد كان الحبل فيما مضى قائما ظاهرا ثابتا عند السلطان وعند سائر الناس وامتنع من قسمة ميراثه من أجل ذلك حتى بطل بعد ذلك عند السلطان وخفي أمره فقد ولد له ابن بعد وفاته بثمانية أشهر وقد كان أمر أن يسمى محمداً وأوصى بذلك وهو مستور لا يرى واعتلوا في تجويز ذلك وتصحيحه بخبر يروى عن أبي الحسن الرضا أنه قال ستبلون بالجنين في بطن أمه والرضيع . وفرقة قالت: أنه لا ولد للحسن أصلا لأنا قد امتحنا ذلك وطلبناه بكل وجه فلم نجده ولو جاز لنا أن نقول في مثل الحسن وقد توفي ولا ولد له أن له ولدا خفيا لجاز مثل هذه الدعوي في كل ميت عن غير خلف ولجاز مثل ذلك في النبي صلى الله عليه وآله وسلم أن يقال خلف إبنا نبيا رسولا وكذلك عبدالله بن جعفر بن محمد أنه خلف إبنا وأن أباالحسن الرضا خلف ثلاثة بنين غير أبي جعفر أحدهم الإمام لأن مجييء الخبر بوفاة الحسن بلا عقب كمجييء الخبر بأن النبي صلى الله عليه وآله وسلم لم يخلف ذكرا من صلبه ولا خلف عبدالله بن جعفر إبنا ولا كان للرضا أربعة بنين فالولد قد بطل لا محاله، وفرقة قالت: إن الحسن بن علي قد صحت وفاة أبيه وجده وسائر آبائه فكما صحت وفاته بالخبر الذي لا يكذب مثله فكذلك صح أنه لا إمام بعد الحسن وذلك جائز في العقول والتعارف كما جاز أن تنقطع الإمامة وقد روي عن الصادقين إن الأرض لا تخلوا من حجة إلا أن يغضب الله على أهل الأرض بمعاصيهم فيرفع عنهم الحجة إلى وقت والله عزوجل يفعل ما يشاء وليس في قولنا هذا بطلان الإمامة وهذا جائز أيضا من وجة آخر كما جاز أن لا يكون قبل النبي صلى الله عليه وآله وسلم فيما بينه وبين عيسى عليه السلام نبي ولا وصي ولما روينا من الأخبار أنه كانت بين الأنبياء فترات ورووا ثلثمائة سنة . وروي مائتا سنة ليس فيها نبي ووصي وقد قال الصادق: إن الفترة هي الزمان الذي لا يكون فيه رسول ولا إمام والأرض اليوم بلا حجة إلا أن يشاء الله فيبعث القائم من آل محمد صلى الله عليه وآله وسلم . وفرقة قالت: إن أباجعفر محمد بن علي الميت في حياة أبيه كان الإمام بوصية من أبيه إليه واشارته ودلالته ونصه على اسمه وعينه. وفرقة قالت لما سئلوا هل الإمام جعفر أم غيره: لا ندري ما نقول في ذلك أهو من ولد الحسن أم من اخوته فقد اشتبه علينا الأمر إنا نقول أن الحسن بن علي كان إماما وقد توفي وإن الأرض لا تخلو من حجة ونتوقف ولا نقدم على شييء حتى يصح لنا الأمر ويتبين. وفرقة قالت: إن الحسن بن علي توفي وإنه كان الإمام بعد أبيه وإن جعفر بن علي الإمام بعده كما كان موسى بن جعفر إماما بعد عبدالله بن جعفر للخبر الذي روي إن الإمامة في الأكبر من ولد الإمام إذا مضي وأن الخبر الذي روي عن الصادق إن الإمامة لا تكون في أخوين بعد الحسن والحسين صحيح لا يجوز غيره وانما ذلك إذا كان للماضي خلف من صلبه فانها لا تخرج منه إلى أخيه بل تثبت في خلفه واذا توفي ولا خلف له رجعت إلى أخيه ضرورة لأن هذا معنى الحديث عندهم وكذلك قالوا في الحديث الذي روي إن الإمام لا يغسله إلا إمام وإن هذا عندهم صحيح لا يجوز غيره واقروا إن جعفر بن محمد غسله موسى وادعوا أن عبدالله أمره بذلك لأنه كان الإمام من بعده وإن جاز أن من يغسله موسى لأنه إمام صامت في حضرة عبدالله وهؤلاء الفطحية الخلص الذين يجيزون الإمامة في أخوين إذا لم يكن الأكبر منهما خلف ولدا والإمام عندهم جعفر بن علي على هذا التأويل. وفرقة قالت: إن الإمام بعد الحسن ابنه محمد وهو المنتظر غير أنه مات وسيحيى ويقوم بالسيف فيملأ الأرض قسطا وعدلا كما ملئت ظلما وجورا. وفرقة قالت: ليس القول كما قال هؤلاء كلهم بل لله عزوجل في الأرض حجة وإن للحسن بن علي إبنا سماه محمدا ودل عليه وليس الأمر كما زعم من ادعى أنه توفي ولا خلف له، ومحمد هذا هو القائم، وإنه له غيبتان الصغري منهما يوم توفي أبوه العسكري والكبري بدأت من وفاة أبي الحسين علي بن محمد السمري آخر السفراء الأربعة ولم يعلم انتهاءها إلا الله عزوجل 0

وهذه الفرقة الاخيرة هي التي تهمنا، وهي الإمامية الاثنى عشريه، موضوع كتابنا هذا، ويبلغ تعداد الإمامية الاثنى عشرية من الشيعة اليوم ما يزيد على المائة مليون نسمة، حسب المصادر الشيعية ، من مجموع تعداد المسلمين والذي فاق المليار، ويختلف الآخرون مع الإمامية في أن تعدادهم قد بلغ المائة مليون، ويعدون ذلك من مبالغاتهم بإعتبار أن العدد المذكور يشمل جميع فرق ومذاهب الشيعة السائدة في يومنا هذا كالزيدية والاسماعلية والعلوية فضلا عن الفرق الباطنية في شبة القارة الهندية وغيرها . وعلى أي حال لسنا الآن بصدد مناقشة مسألة العدد، ونعود إلى ما كنا فيه حيث وصل بنا الحديث إلى الإمام الثاني عشر، محمد بن الحسن0 أقول: اضطربت الإمامية في شأن المهدي اضطرابا شديدا لا يكاد ينضبط بحال من الاحوال، حتى أنه لم يغادر من شؤونه وأحواله شيئ، ويصعب علينا إيراد ذلك كله في هذه العجالة من أمر كتابنا هذا، إلا أننا ان كان في العمر بقية سنوفي هذا الموضوع حقه.

ولكن إليك بيان ذلك بايجاز شديد: أول إختلاف يفاجأ به الباحث في مسألة مهدي القوم، هو الإختلاف الشديد عندهم في مولده، فأقرأ معي بعض هذه الروايات فهي واضحة الدلاله وتغني عن التعليق والاضافة0 يروي القوم أن حكيمة بنت محمد بن علي بن موسى بن جعفر بن محمد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب قالت: بعث الي أبومحمد فقال: يا عمة اجعلي افطارك الليلة عندنا فانها ليلة النصف من شعبان فإن الله تبارك وتعالى سيظهر في هذه الليله الحجة وهو حجته في ارضه، فقلت له: ومن أمه؟ قال لي: نرجس0 قلت له: والله جعلني فداك مابها من أثر؟ - وفي روايه: فوثبت إلى نرجس فقلبتها ظهر البطن فلم أر بها أثراً من حبل - فعدت إليه فأخبرته بما قلت فتبسم ثم قـال لـي: إذا كـان وقـت الفجـر يظهـر لك بهـا وفي رواية: قال: إنا معاشر الأوصياء لسنا نحمل في البطون!! وانما نحمل في الجنوب!! ولا نخرج من الارحام!! وانما نخرج من الفخذ الايمن!! من أمهاتنا إننا نور الله!! الذي لا تناله الدانسات! فجاءت تنزع خفي وقالت لي: يا سيدتي كيف أمسيت؟ فقلت: بل أنت سيدتي وسيدة أهلي، فأنكرت قولي وقالت: ما هذا يا عمة ؟ فقلت لها: يا بنية إن الله تبارك وتعالى سيهب لك في ليلتك هذه غلاما سيدا في الدنيا والآخرة، فجلست واستحيت، فلم ازل ارقبها إلى وقت طلوع الفجر وهي نائمة بين يدي - وفي رواية:ما ورد وقت صلاة الليل قمت ونرجس نائمة ما بها أثر ولادة فأخذت في صلاتي ثم أوترت فأنا في الوتر حتى وقع في نفسي أن الفجر قد طلع، فدخلتني الشكوك فصاح بي أبومحمد من المجلس: لا تعجلي يا عمة فإن الأمر قد قرب، فبينا أنا كذلك إذا انتبهت فزعة فوثبت إليها فقلت: إسم الله عليك ثم قلت لها: تحسين شيئا ؟ قالت: نعم يا عمه، فقلت لها: اجمعي نفسك واجمعي قلبك فهو ماقلت لك0 فوقع على سبات لم اتمالك معه أن نمت ووقع على نرجس مثل ذلك ونامت فلم انتبه إلا بحس سيدي المهدي وصيحة أبي محمد يقول: يا عمة هاتي ابني ... 0 وفي رواية عن سعد بن عبدالله قال: لما توفي الحسن العسكري بعث السلطان إلى داره من يفتشها ويفتش حجرها وختم على جميع ما فيها وطلبوا اثر ولده، وجاءوا بنساء يعرفن الحبل فدخلن على جواريه فنظر إليهن فذكر بعضهن إن هناك جارية بها حبل فأمر بها فجعلت في حجرة ووكل بها نحرير الخادم وأصحابه ونسوة معهم، فلما دفن وتفرق الناس اضطرب السلطان وأصحابه في طلب ولده وكثر التفتيش في المنازل والدور وتوقفوا عن قسمة ميراثه ولم يزل الذين وكلوا بحفظ الجارية التي توهموا عليها الحبل ملازمين لها سنتين وأكثر حتى تبين لهم بطلان الحبل فقسم ميراثه 0

أما متي ولد ففي رواية سنة (254هـ) ، وفي ثانية: (255 هـ) ، وفي ثالثه: (256 هـ) ، وفي رابعه: (257 هـ)ـ ، وفي خامسة: (258 هـ) 0

أما اسم أمه، ففي رواية: نرجس ، وفي ثانية: صقيل ، وفي ثالثة: ريحانة ، وفي رابعه: سوسن ، وفي خامسة: حكيمة ، وفي سادسة: خمط ، وفي سابعه: مليكة ، وفي أخرى: مريم بنت زيد العلويه ، ومن اطرف ما قرأت في تفسير هذا التعدد، قول البعض من إن لها كل يوم إسما 0

كذلك إختلفوا في جواز تسميته ورؤية شخصه، ووضعوا في ذلك روايات عن معظم الأئمة، منها ما روي عن الباقر قال: سأل عمر أمير المؤمنين عن المهدي قال: يابن أبي طالب أخبرني عن المهدي ما اسمه؟ قال: أما اسمه فلا إن حبيبي وخليلي عهد إليّ أن لا أُحدّث باسمه حتى يبعثه الله عزوجل وهو مما استودع الله عزوجل رسوله علمة 0

وعن أبي خالد الكابلي قال: دخلت على محمد بن علي الباقر فقلت: جعلت فداك قد عرفت انقطاعي إلى أبيك وانسي به ووحشتي من الناس، قال: صدقت يا أباخالد تريد ماذا؟ قلت: جعلت فداك قد وصف لي أبوك صاحب هذا الأمر بصفته لو رأيته في بعض الطرقات لأخذت بيده قال: فتريد ماذا يا باخالد؟ قال: أريد أن تسميه لي حتى اعرفه باسمه، فقال: سألتني والله يا أباخالد عن سؤال مجهد ولقد سألتني عن أمرما لو كنت محدثاً به أحدا لحدثتك ولقد سألتني عن أمر لو أن بني فاطمة عرفوه حرصوا على أن يقطعوه بضعه بضعه.

وعن المفضل بن عمر قال: كنت عند أبي عبدالله في مجلسه ومعي غيري فقال لي: يا باعبدالله إياكم والتنويه يعني بإسم القائم 0 وعنه قال: المهدي من ولدي الخامس من ولد السابع يغيب عنكم شخصه ولا يحل لكم تسميته 0 وعنه أيضا قال: صاحب هذا الأمر رجل لا يسميه باسمه إلا كافر!! . وعن الكاظم أنه قال: يخفى على الناس ولادته ولايحل لهم تسميته0 وعن الرضا قال: لا يرى جسمه!! ولا يسمى باسمه !

وعن الجواد قال: القائم هو الذي يخفى على الناس ولادته ويغيب عنهم شخصه ويحرم عليهم تسميته وهو سمي رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وكنيته0 وعن أبي هاشم الجعفري قال: سمعت أباالحسن العسكري يقول: الخلف من بعد الحسن ابني فكيف لكم بالخلف من بعد الخلف، قلت: ولم جعلني الله فداك؟ فقال: لأنكم لاترون شخصه ولا يحل لكم ذكره باسمه، قلت: فكيف نذكره!!؟ فقال: قولوا: الحجة من آل محمد 0

وعن عبدالعظيم الحسني، عن أبي الحسن الثالث أنه قال في القائم: لا يحل ذكره باسمه.

بل روى القوم ذلك عن المهدي نفسه. فعن علي بن عاصم الكوفي قال: خرج في توقيعات صاحب الزمان: ملعون ملعون! من سماني في محفل من الناس!

وفي رواية: من سماني في مجمع من الناس باسمي فعليه لعنة الله !!

وعن الحميري أنه سأل العمري عن إسم القائم؟ فقال: إيّاك أن تبحث عن هذا!

فإن عند القوم اإ هذا النسل قد انقطع 0 ومسألة النهي عن تسميته من اغرب المسائل واطرفها بعد كل هذه المئات من الروايات التي ملأ القوم كتبهم منها والتي ذكرنا بعض مصادرها في مقدمة الباب من ذكر سلسلة الأئمة وأن الإمام بعد الحسن العسكري ابنه محمد، بنص الله ورسوله صلى الله عليه وآله وسلم وكذا الأئمة، ولعلماء القوم في هذه المسألة تأويلات وأقوال وردود منها: إن الصدوق لما أورد روايات فيها ذكر اسمه قال تعليقا على احداها: جاء هذا الحديث هكذا بتسميه القائم والذي اذهب إليه النهي عن تسميته 0

وقال الإربلي:( من العجيب ان الشيخ الطبرسي والشيخ المفيد رحمهما الله تعالى قالا: أنه لا يجوز ذكر اسمه ولا كنيته ثم يقولان: اسمه إسم النبي صلى الله عليه وآله وسلم وكنيته كنيته وهما يظنان أنهما لم يذكرا اسمه ولا كنيته، وهذا عجيب والذي اراه ان المنع من ذلك إنما كان للتقية في وقت الخوف عليه والطلب له والسؤال عنه فأما الآن فلا والله اعلم) .

أقول: واعجب منه تعليل الإربلي نفسه بما لا اعرف وجهة الحاجة إلى القول بالتقية!! في هذه المسألة في أمر قد فرغ منه بزعم القوم بنص الله ورسوله صلى الله عليه وآله وسلم على إمامته بعد أبيه العسكري كما مرّ بك0

وعلى ذكر قوله: اسمه إسم النبي وكنيته كنيته، فقد وردت من طرق عدة عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم في المهدي قوله: يواطيء اسمه اسمي وإسم أبيه إسم أبي 0

وهذه الأحاديث تعني ببساطة إن المهدي الذي أخبر به النبي صلى الله عليه وآله وسلم اسمه محمد بن عبدالله، أما مهدينا هذا فاسمه محمد بن الحسن، إذاً ماذا كان موقف القوم من هذا؟ في حقيقة الأمر اضطربت آراءهم في هذه المسألة بين مختصر للطريق وذلك بالقول بضعف أسانيد هذه الروايات، إلى مؤول لها تأويلا بعيدا كما ستقف عليه من هذه الأقوال، منها قولهم: أنه سائغ وشائع في لسان العرب اطلاق لفظة الأب على الجد، أو إن لفظة الإسم تطلق على الكنية وعلى الصفه، ومنهم من قال: إن المهدي من ولد أبي عبدالله وكانت كنية الحسين أباعبدالله، فاطلق النبي صلى الله عليه وآله وسلم على الكنية لفظة الإسم لاجل المقابلة بالإسم في حق أبيه واطلق على الجد لفظة الأب فكأنه عليه السلام قال: يواطيء اسمه اسمي فأنا محمد وهو محمد وكنية جده إسم أبي اذ هو أبوعبدالله 0 ومنهم من قال: إن كنية الحسن العسكري أبومحمد وعبدالله أبوالنبي صلى الله عليه وآله وسلم أبومحمد فتتوافق الكنيتان والكنية داخلة تحت الإسم 0

ومنهم من قال: لما كان المهدي يخرج بعد دهر طويل من ولادته، لايمكنه في بدء دعوته أن يعرف نفسه ويحقق نسبه بانه محمد بن الحسن بن علي لعدم الجدوى بذلك، ولأن أهل مكة – حيث يظهر – غير معترفين بغيبته دهرا طويلا ولا بإمامة آبائه، فهو إنما يعرف نفسه بأنه محمد بن عبدالله، يعني إن اسمه الشريف محمد وأباه عبد من عبـاد الله، يعني إن اسمه الشريف محمد وإن أباه عبد من عباد الله الصالحين .

ومنهم من قال: ان كلمة (أبي) مصحفه، وإنما هي (ابني) ، ومنهم من قال: إنما هي (نبي) ، ومنهم من قال: ان كلمة (أابي) قد زيدت في هذه الأحاديث .

نبقى مع القوم ومسألة النهي عن التسمية ونقول: ان هذا النهي شمل كتابة اسمه أيضا، فإذا أراد أحداً ممن يرى هذا النهي كتابة اسمه نراه يكتبه على هذا النحو: م ح م د، هكذا بحروف مقطعه، فلذا فانك تجد هذه الطريقة في كتابة اسمه مألوفة وكثيرة في كتب القوم

أما طريقة نشأته، فقد علمت من تواريخ ميلاده التي ذكرناها أنه بعد وفاة أبيه العسكري لم يكن قد تجاوز السنتين إلى الست سنوات من عمره، بحسب الإختلاف الذي أوردناه هناك في تاريخ ميلاده0 إذاً كان لابد للقوم من حل لهذا الإشكال، فكان أن وضعوا هذه الروايات: عن حكيمة - التي مرّت بك روايتها لمولد المهدي - قالت: بعد إن كان أربعون يوما دخلت عليه فإذا أنا بصبي متحرك يمشي بين يديه فقلت: سيدي هذا ابن سنتين؟ فتبسم ثم قال: إن أولاد الأنبياء والأوصياء، إذاً كانوا الأئمة ينشأون بخلاف ما ينشأ غيرهم وإن الصبي منا إذا أتى عليه شهر كان كمن يأتي عليه سنة وإن الصبي منا ليتكلم في بطن!! أمه ويقرأ القرآن!! ويعبد ربه عزوجل !!!وعند الرضاع تطيعه الملائكه!! وتنزل عليه كل صباح ومساء، فلم أزل أري ذلك الصبي كل أربعين يوما إلى أن رأيته رجلا!! قبل مضي أبي محمد بايام قلائل فلم اعرفه فقلت لأبي محمد: من هذا الذي تأمرني أن اجلس بين يديه؟ فقال: ابن نرجس وهو خليفتي من بعدي0

في رواية يبدو فيها أن واضعها قد استبطأ الطريقة السابقة. فروى عن العسكري أنه قال لحكيمه: أما علمت إنا معشر الأوصياء ننشأ في اليوم ما ينشأ غيرنا!! في الجمعة وننشأ في الجمعة ماينشأ غيرنا في السنة!! 0

وجاء آخر يبدو أنه في عجلة من أمره، فجعل أمر اليوم كسنة.

فروى أن العسكري قال: يا عمتي أما علمت إنا معاشر الأئمة ننشأ في اليوم ما ينشأ غيرنا!! في السنة! 0 وهكذا حل الإشكال0 وكذلك الإختلاف حصل في مدة غيبته الصغري بين (69) سنة و(74) سنة بين من جعل ابتداء ذلك من تاريخ مولده وقد عرفت الإختلاف فـي ذلك وبين من جعل ذلك من وفاة أبيه العسكري (260 هـ)، وحصل بذلك عندك خمسة تواريخ لبدء غيبته .

والغريب من جعل ذلك سنة ست وستين ومائتين وست وسبعين ومائتين أيضا

أما علّة الغيبة فاليك الإختلاف: فعن حنان بن سدير عن أبيه قال: عن أبي عبدالله قال: إن للقائم منا غيبة يطول امدها، فقلت له: ولم ذاك يا ابن رسول الله؟ قال: ان الله أبى إلا أن يجري فيه سنن الأنبياء عليهم السلام في غيباتهم وإنه لابد له ياسدير من استيفاء مدد غيباتهم 0

ومنهم من جعل علة الغيبة الخوف من القتل، فرووا أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قال: لا بد للغلام من غيبة فقيل له: ولم يا رسول الله؟ قال: يخاف القتل 0

وعن زرارة قال: سمعت أباجعفر يقول: إن للغلام غيبة قبل ظهوره، قلت: ولم؟ قال: يخاف وأومأ بيده إلى بطنه، قال زراره: يعني القتل 0

وفي روايه: يخاف على نفسه الذبح 0 وعن الباقر قال: إذا ظهر قائمنا أهل البيت قال:{ ففررت منكم لما خفتكم فوهب لي ربي حكما} [ الشعراء 21] 0

ومنهم من جعل علة الغيبة لئلا يكون في عنقه لاحد بيعة إذا خرج.

فعن اسحاق بن يعقوب قال: أنه ورد عليه من الناحية المقدسة على يد محمد بن عثمان: وأما علة ما وقع من الغيبة فإن الله عزوجل يقول:{ يا أيها الذين آمنوا لاتسألوا عن أشياء إن تبد لكم تسؤكم }[ المائدة 104] ، أنه لم يكن احد من آبائي الا وقعت في عنقه بيعة لطاغية زمانه، وإني أخرج حين أخرج ولا بيعة لأحد من الطواغيت في عنقي 0

وعن أبي عبدالله قال: صاحب هذا الأمر تعمي ولادته على الخلق لئلا يكون لأحد في عنقه بيعة إذا خرج 0

وفي هذه الروايات دليل على بيعة كل إمام لخليفة زمانه، وفي هذا إشكال لا يخفى على القاريء البصير0 ومنهم من جعل علة ذلك سوء اعمال العباد وكراهة الله لجوار الأئمة لهم، كما في الروايه: ما هو محجوب عنكم ولكن حجبه سوء اعمالكم 0

قال الطوسي:وفيه اشارة إلى أن من ليس له عمل سوء فلا شيء يحجبه عن إمامه .

أقول: وفيه اشارة إلى عدم خلو ناس هذا الزمان من سوء الأعمال0 فتدبر0

وعن مروان الانباري قال: خرج من أبي جعفر: ان الله إذا كره لنا جوار قوم نزعنا من بين اظهرهم 0 أقول: ويبدو أن هذه الكراهة لازالت قائمه، نسأل الله العافية0

ومنهم من لم ير كل ما ذكرناه، فأبهم العلة وجعلها خافية.

فرووا أن مهديهم قال: اغلقوا أبواب السؤال عما لا يعنيكم، ولا تتكلفوا على ما قد كفيتم، وأكثروا الدعاء بتعجيل الفرج !! 0 وعن عبدالله بن الفضل الهاشمي قال: سمعت الصادق يقول: إن لصاحب هذا الأمر غيبة لا بد منها، يرتاب فيها كل مبطل، فقلت له: ولم جعلت فداك؟ قال: لأمر لم يؤذن لنا في كشفه لكم - وإن هذا الأمر من أمر الله، وسِرّ من سِرّ الله!!، وغيب من غيب الله 0 أما متى يخرج فهذه هي الطامة الكبرى والبلية العظمى!!، ولا زالت الشيعة تربى بالاماني إلى يومنا هذا !.

أما الإختلاف في ذلك فإليك بيان موجز عنه: فعن محمد بن الفضيل عن أبي جعفر قال: ستبقون ستة من دهركم لا تعرفون إمامكم!، قلت: وكم الستة! جعلت فداك؟ قال: ستة أيام! أو ستة أشهر! أو ست سنين! أو ستون سنة!! 0

ثم جاءت الروايات أكثر تحديدا. فعن عبدالله بن سنان عن أبي عبدالله قال: في القائم سنة من موسى بن عمران، فقلت: وما سنته من موسى بن عمران؟ قال: خفاء مولده وغيبته عن قومه، فقلت: وكم غاب موسى عن أهله وقومه؟ قال: ثماني وعشرين سنة 0

وعن محمد بن مسلم عن أبي عبدالله قال: إذا فقد الناس الإمام مكثوا سبتاً لا يدرون أيّا من أي ثم يظهر الله عزوجل لهم صاحبهم 0

وفي رواية عن الباقر:" ثم يقيم سبتاً من دهركم لا تدرون من أي، فبينما أنتم كذلك إذ اطلع الله نجمكم فاحمدوه واقبلوه 0 والسبت كما مرّ بك ثلاثون سنة 0

وعلى هذا فقد مرّت عشرات السبتات منذ غيبة صاحبنا، ولم يظهر نجمه لنحمد الله ونقبله0 وعن الأودي قال: ان المهدي سأله: أتعرفني؟ فقلت: اللهم لا، قال: أنا المهدي أنا قائم الزمان أنا الذي املأها عدلا كما ملئت ظلما وجورا، إن الأرض لا تخلو من حجة ولا يبقى الناس في فترة أكثر من تيه بني اسرائيل وقد ظهر أيام خروجي فهذه أمانة في رقبتك فحدّث بها اخوانك من أهل الحق 0

أقول: مضى على هذه الرواية حوالي 14 قرنا، وتيه بني اسرائيل كما في سورة المائدة الآية 26، إنما كان أربعين سنة0 وعن الثمالي قال: قلت لأبي جعفر: إن علياً كان يقول إلى السبعين بلاء، وكان يقول بعد البلاء رخاء، وقد مضت السبعون ولم نر رخاء؟ فقال أبوجعفر: يا ثابت إن الله تعالى كان وقت هذا الأمر في السبعين، فلما قتل الحسين اشتد غضب الله على أهل الأرض فأخره إلى أربعين ومائة سنة فحدثناكم فاذعتم الحديث، وكشفتم قناع الستر فأخره الله 0

أقول: سواء كان الأمر حسب التوقيت الأول أي أيام الحسين رضي الله عنه أو الآخر أي أيام الصادق رحمه الله فهما لا يستقيمان إذا علمنا إن المهدي هو ابن الحسن بن علي بن محمد بن علي بن موسى بن جعفر، فكيف يخرج من لم يولد بعد، وأين القول بالاثنى عشر.

ففي الرواية اسقاط ثمانية أئمة بإعتبار التوقيت الأول، وخمسة بإعتبار التوقيت الآخر، وهذا إشكال متروك حله إلـى القـوم، والغريـب قـول الصـادق: كان هذا الأمر في فأخره الله ويفعل بعد في ذريتي ما يشاء 0

وعن علي بن الحسين قال: يقوم قائمنا لموافاة الناس سنة قال: يقوم القائم بلا سفياني؟ إن أمر القائم حتم من الله، وأمر السفياني حتم من الله، ولا يكون قائم إلا بسفياني، قلت: جعلت فداك فيكون في هذه السنة؟ قال: ماشاء الله، قلت: يكون في التي يليها؟ قال: يفعل الله ما يشاء 0 وهذه الرواية كسابقتها، فيها مع افتراض التوقيت المذكور اسقاط بقية الأئمة، أما مسألة حتمية السفياني فهي موضع نظر عند القوم لاحتمال البداء فيه كما يروي القوم فعن داود بن أبي القاسم قال: كنا عند أبي جعفر محمد بن علي الرضا فجري ذكر السفياني وما جاء في الرواية من أن أمره من المحتوم، فقلت لابي جعفر: هل يبدو لله في المحتوم؟ قال: نعم 0 وعن البزنطي قال: سمعت الرضا يقول: يزعم ابن أبي حمزة أن جعفرا زعم إن أبي القائم وما علم جعفر بما يحدث من أمر الله، فوالله لقد قال الله تبارك وتعالى يحكي لرسوله صلى الله عليه وآله وسلم : وما أدري ما يفعل بي ولا بكم أن أتبع إلا ما يوحى إلي، وكان أبوجعفر يقول: أربعة احداث تكون قبل قيام القائم تدل على خروجه منها احداث قد مضى منها ثلاثة وبقي واحد، قلنا: جعلنا فداك وما مضى منها؟ قال: رجب خلع فيه صاحب خراسان، ورجب وثب فيه علي إبن زبيدة، ورجب يخرج فيه محمد بن إبراهيم بالكوفه، قلنا له: فالرجب الرابع متصل به؟ قال: هكذا قال أبوجعفر 0

قال المجلسي في بيان الحديث: خلع صاحب خرسان كانه اشارة إلى خلع الامين المأمون عن الخلافة وأمره بمحو اسمه عن الدراهم والخطب، والثاني اشارة إلى خلع محمد الامين، والثالث اشارة إلى ظهور محمد بن إبراهيم بن اسماعيل بن إبراهيم بن الحسن بن الحسن المعروف بابن طباطبا بالكوفة لعشر خلون من جمادي الآخرة في قريب من مائتين من الهجرة، ويحتمل أن يكون المراد بقوله: هكذا قال أبوجعفر، تصديق اتصال الرابع بالثالث، فيكون الرابع اشارة إلى دخوله خراسان فإنه كان بعد خروج محمد بن إبراهيم بسنة تقريبا، ولا يبعد أن يكون دخوله خراسان في رجب 0

أقول: مضى على هذه الحوادث الأربعة التي تكون قبل قيام القائم وتدل على خروجه كما في الرواية إثناعشر قرنا0 وعن البزنطي أيضا قال: سألت الرضا عن قرب هذا الأمر فقال: قال أبوعبدالله، حكاه عن أبي جعفر قال: أول علامات الفرج سنة خمس وتسعين ومائة وفي سنة ست وتسعين ومائة تخلع العرب اعنتها وفي سنة سبع وتسعين ومائة يكون الفنا وفي سنة ثمان وتسعين ومائة يكون الجلاء، فقال: أما ترى بني هاشم قد انقلعوا باهليهم وأولادهم؟ فقلت: لهم الجلاء؟ قال: وغيرهم، وفي سنة تسع وتسعين ومائة يكشف الله البلاء إن شاء الله وفي سنة مائتين يفعل الله ما يشاء - فقلت له: جعلت فداك إنك قلت لي في عامنا الأول حكيت عن أبيك إن انقضاء ملك آل فلان على رأس فلان وفلان وليس لبني فلان سلطان بعدهما، قال: قد قلت ذاك لك، فقلت: أصلحك الله إذا انقضى ملكهم يملك أحد من قريش يستقيم عليه الأمر؟ قال: لا، قلت: يكون ماذا ؟ قال: يكون الذي تقول أنت وأصحابك، قلت: تعني خروج السفياني؟ فقال: لا، فقلت: فقيام القائم، قال: يفعل الله ما يشاء، قلت: فأنت هو؟ قال: لا حول ولا قوة الا بالله 0 هذه الرواية بالرغم من كل مافيها من تورية وجهل بالقائم كسابقتها، ونحن الآن في القرن الخامس عشر للهجرة، ولا حول ولا قوة إلا بالله0 وعن الباقر أنه سئل عن قول الله عزوجل : سأل سائل بعذاب واقع، فقال: نار تخرج من المغرب وملك يسوقها من خلفها حتى يأتي من جهة دار بني سعد بن همام عند مسجدهم فلا تدع دارا لبني امية إلا احرقتها وأهلها ولا تدع دارا فيها وتر لآل محمد إلا احرقتها وذلك المهدي 0

أقول: لعل بني أمية هؤلاء الذين جاءتهم النار من جهة دار بني سعد بن همام، غير بني أمية الذين نعرف، والذين ذهبت دولتهم وكذا من جاء بعدهم من عباسيين وعثمانيين0

وعن الحسن بن إبراهيم قال: قلت للرضا: أصلحك الله أنهم يتحدثون أن السفياني يقوم وقد ذهب سلطان بني العباس؟ فقال: كذبوا أنه ليقوم وإن سلطانهم لقائم 0

وعن الباقر قال: لا بد أن يملك بنو العباس فإذا ملكوا واختلفوا وتشتت أمرهم خرج عليهم الخراساني والسفياني: هذا من المشرق، وهذا من الغرب، يستبقان إلى الكوفة كفرسي رهان 0 وعن أبي بصير، عن أبي عبدالله قال: الله أجل وأكرم وأعظم من أن يترك الأرض بلا إمام عادل، قلت: جعلت فداك فأخبرني بما استريح إليه، قال: يا أبامحمد ليس يرى أمة محمد فرجا أبدا ما دام لولد بني فلان ملك حتى ينقرض ملكهم، فإذا انقرض ملكهم، أتاح الله لأمة محمد برجل منا أهل البيت، يسير بالتقى ويعمل بالهدى ولايأخذ في حكمة الرشا، والله إني لأعرفه باسمه وإسم أبيه ثم يأتينا الغليظ القصرة ذو الخال والشامتين القائد العادل الحافظ لما استودع يملأها عدلا وقسطا كما ملأها الفجار جورا وظلما 0

وعن سلمان الفارسي رضي الله عنه قال: أتيت أمير المؤمنين خاليا فقلت: يا أمير المؤمنين متي القائم من ولدك؟ فتنفس الصعداء وقال: لا يظهر القائم حتى يكون أمور الصبيان ويضيع حقوق الرحمان ويتغنى بالقرآن فإذا قتلت ملوك بني العباس أولى العمي والالتباس، أصحاب الرمي عن الاقواس بوجوه كالتراس، وخربت البصرة، هناك يقوم القائم من ولدي الحسين

أقول: أنظر كم مضي على زوال الدولة العباسية ولم يخرج صاحبنا !!

وعن بن يقطين قال: قال لي أبوالحسن: يا علي إن الشيعة تربى بالاماني منذ مائتي سنه، وقال يقطين لإبنه علي: ما لنا قيل لنا فكان وقيل لكم فلم يكن، فقال له علي: إن الذي قيل لكم ولنا من مخرج واحد، غير أن أمركم حضركم فاعطيتم محضة، وكان كما قيل لكم، وأن أمرنا لم يحضر فعللنا بالاماني، ولو قيل لنا: إن هذا الأمر لا يكون إلى مائتي سنة أو ثلاثمائة سنه، لقست القلوب، ولرجعت عامة الناس عن الإسلام. ولكن قالوا: ما اسرعه وما اقربه؟ تألفا لقلوب الناس وتقريبا للفرج 0

ويقطين هذا كان من اتباع بني العباس، فقال لإبنه علي الذي كان من خواص الكاظم: ما بالنا وعدنا دولة بني العباس على لسان الرسول والأئمة صلوات الله عليهم، فظهر ما قالوا، ووعدوا وأخبروا بظهور دولة أئمتكم فلم يحصل0

والرواية تتكلم عن قسوة القلوب والخوف من رجوع عامة الناس عن الإسلام لمئتي أو ثلاثمائة سنة، لا أربعة عشر قرنا .

ولعل في الروايات الآتية بيانا لكل ما مرّ بك، فعن أبي بصير قال: قلت له: الهذا الأمر امد نريح إليه أبداننا وننتهي إليه؟ قال: بلى ولكنكم اذعتم فزاد الله فيه 0

ولكن يبدو أن الموعد الجديد الذي أخر إليه قد أخر هو الآخر يضا .

فعن اسحاق بن عمار قال: قال: يا اسحاق إن هذا الأمر قد اخر مرتين 0

ولكن ماذا حصل للموعد الجديـد، قـد مرّت بك الروايـة في قول الباقر: بأن الله تعالى قد وقت هذا الأمر في السبعين، فلما قتل الحسين اشتد غضب الله على أهل الأرض فأخره إلى أربعين ومائة سنة فحدثناكم فاذعتم الحديث وكشفتم قناع الستر فاخره الله0

ثم حسمت المسألة بتكذيب التوقيت مطلقا، فعن الفضيل قال: سألت أباجعفر هل لهذا الأمر وقت؟ فقال: كذب الوقاتون، كذب الوقاتون، كذب الوقاتون 0 وعن منذر الجوار عن أبي عبدالله قال: كذب الموقتون، ما وقتنا فيما مضى، ولا نوقت فيما يستقبل 0

وعن مهزم الاسدي قال: سألت أبي عبدالله: أخبرني جعلت فداك متى يكون هذا الأمر الذي تنتظرونه؟ فقد طال، فقال: يا مهزم كذب الوقاتون، وهلك المستعجلون 0

وعن محمد بن مسلم، عن أبي عبدالله قال: من وقت لك من الناس شيئا فلا تهابن إن تكذبه، فلسنا نوقت لاحد وقتا 0 وعن أبي عبدالله قال: كذب الوقاتون، إنا أهل بيت لا نوقت، ثم قال: أبى الله إلا أن يخالف وقت الموقتين0 وعن اسحاق بن يعقوب أنه خرج إليه على يد محمد بن عثمان العمري: أما ظهور الفرج، فانه إلى الله وكذب الوقاتون 0

وعن أبي عبدالله قال: انا لا نوقت هذا الأمر ، وعنه أيضا قال: حاش الله أن يوقت ظهوره بوقت يعلمه شيعتنا . وعلى اي حال فالروايات في الباب كثيرة، ولكن من الذي وقت لنا0 ونختم حديثنا عن الإختلاف في تاريخ خروجه بهذه الروايات، ففيها فرج ورفع حرج لحيرة المنتظرين، فعن محمد بن مسلم وأبي بصير قالا: سمعنا أباعبدالله يقول: لا يكون هذا الأمر حتى يذهب ثلثا الناس، فقلنا: إذا ذهب ثلثا الناس فمن يبقى؟ فقال: أما ترضون أن تكونوا في الثلث الباقي 0 وعن جابر الجعفي قال: قلت لأبي جعفر: متى يكون فرجكم؟ فقال: هيهات هيهات لا يكون فرجنا حتى تغربلوا ثم تغربلوا ثم تغربلوا يقولها ثلاثا حتى يذهب الكدر ويبقي الصفو 0 وعن إبراهيم بن هليل قال: قلت لأبي الحسن: جعلت فداك مات أبي على هذا الأمر وقد بلغت من السنين ما قد ترى، أموت ولا تخبرني بشيء؟ فقال: يا بااسحاق أنت تعجل، فقلت: إي والله اعجل0 ومالي لا اعجل وقد بلغت من السن ما ترى؟ فقال: أما والله يا بااسحاق ما يكون ذلك، حتى تميزوا وتمحصوا، وحتى لا يبقى منكم إلا الأقل ثم صعر كفه 0 وعن الرضا: والله ما يكون ما تمدون اعينكم إليه حتى تمحصوا وتميزوا، وحتى لا يبقى منكم إلا الاندر فالاندر0 فتأمل في عدد سكان العالم الآن، وانظر كيف ذهاب أكثر من 66% منهم، ولعل في ذلك دلالة على نشوب حرب عالمية أخرى تأتي على الاخضر واليابس، ويفنى فيه أكثر الناس حتى يعود من بقي منهم إلى ماكان عليه الناس من عصر السيوف والنبال، ويؤيد ماذهبنا إليه ان صاحبنا سيخرج بالسيف، كما في روايات القوم، فعن الصادق قال: لايظهر إلا بالسيف 0

وعن الحسن بن فضال عن الرضا أنه قال: كأني بالشيعة عند فقدهم الثالث من ولدي يطلبون المرعى فلا يجدونه، قلت له: ولم ذلك يإبن رسول الله؟ قال: لأن إمامهم يغيب عنهم فقلت: ولم؟ قال: لئلا يكون في عنقه لأحد بيعة إذا قام بالسيف 0

وعن المفضل أنه سمع الصادق يقول: ان لصاحب الأمر بيتا يقال له: بيت الحمد فيه سراج يزهر منذ يوم ولد إلى يوم يقوم بالسيف لا يطفى 0 وعن أبي جعفر الثاني قال: وله سيف مغمد، فإذا حان وقت خروجه اقتلع ذلك السيف من غمده وانطقه الله عزوجل فناداه السيف: اخرج يا ولي الله فلا يحل لك أن تقعد عن اعداء الله 0

وحددت بعض الروايات سيفه بانه سيف رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم 0

وفي بعضها بانه ذوالفقار 0 وكذلك أصحابه، فعن الصادق قال: إذا قام القائم أتى رحبة الكوفة فقال برجله هكذا واومأ بيده إلى موضع ثم قال: احفروا ههنا، فيحفرون فيستخرجون اثني عشر ألف درع واثنى عشر ألف سيف واثنى عشر ألف بيضة، لكل بيضة وجهان ثم يقول من لم يكن عليه مثل ما عليكم فاقتلوه 0

وعز على آخر أن تكون سيوفهم من الأرض فأنزلها من السماء، فعن الصادق: إذا قام القائم نزلت سيوف القتال على كل سيف إسم الرجل وإسم أبيه 0 وعلى أي حال فالروايات الدالة على خروجه وكذا اصحابه بالسيوف كثيرة، ونجتزيْء بما أوردناه 0

عاد بنا الحديث إلى الإختلاف في شؤونه، ومنها، في أي يوم سيكون خروجه وأين: فعن الصادق قال: يوم النيروز هو اليوم الذي يظهر فيه قائمنا أهل البيت، وما من يوم نيروز إلا ونحن نتوقع فيه الفرج لأنه من أيامنا حفظته الفرس وضيعتموه 0

لا يفوتك أن تتدبر في مسألة انتظار الإمام السادس للثاني عشر في حياته، كما لا يفوتك مغزي الولاء لهذه الاعياد0 وفي قول: يوم عاشوراء يوم السبت 0 وفي آخر: يوم الجمعة 0 أما أين ففي رواية: من قرية في اليمن تسمي كرعة 0 وفي أخرى: مكة 0

وكذلك الإختلاف في عمره عند خروجه، ففي بعض الروايات أنه إبن ثلاثين سنة 0

وفي أخرى: اثني وثلاثين سنة 0 وفي أخرى: إبن أربعين سنة ، وأخرى: إبن ثمانين سنة، وأخرى: ان ذلك إلى الله عزوجل ، فعن المفضل أنه سأل الصادق: يا سيدي يعود شابا أو يظهر في شيبته؟ فقال: سبحان الله وهل يعرف ذلك؟ يظهر كيف شاء وبأى صورة شاء

وكذا إختلف القوم في كم يملك عند خروجه، بين 7 سنوات ، و19 سنة ، و19 سنة واشهر ، و40 سنة ، و70 سنة ، و120 سنة ، و309 سنوات .

نعود إلى حديثنا عن غيبة المهدي وحال المسلمين فيها، ونورد بعضا مما أورده القوم عن الائمة في ذلك حتى تنجلي الغمة، ثم نعلق على ذلك بما يفتح الله علينا، فعن أمير المؤمنين رضي الله عنه قال: للقائم منا غيبة امدها طويل كأني بالشيعة يجولون جولان النعم في غيبته يطلبون المرعي فلا يجدونه 0 وقال: كيف أنتم إذا بقيتم بلا إمام هدى ولا علم يرى يبرأ بعضكم من بعض 0 وقال: لا تنفك هذه الشيعة حتى تكون بمنزلة المعز لا يدري الخابس على أيها يضع يده فليس لهم شرف يشرفونه ولا إسناد يستندون إليه في امورهم 0

وعن الباقر قال: لا يزالون ولا تزالون حتى يبعث الله لهذا الأمر من لا تدرون خلق أم لم يخلق 0 وعن الصادق: ان للقائم غيبتين يقال في احدهما هلك، ولا يدري في أي واد سلك 0 ورووا عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أنه قال: المهدي من ولدي تكون له غيبة وحيرة تضل فيها الأمم 0 وعن الصادق قال: اما والله ليغيبن عنكم مهديكم حتى يقول الجاهل منكم: مالله في آل محمد حاجة 0 وعنه أيضا قال: ان لصاحب هذا الأمر غيبتين أحداهما تطول حتى يقول بعضهم مات، ويقول بعضهم قتل، ويقول بعضهم ذهب، حتى لا يبقى على أمره من أصحابه إلا نفر يسير، لا يطلع على موضعه أحد من ولده ولا غيره، إلا المولى الذي يرى أمره 0

وعن الكاظم قال: لا بد لصاحب هذا الأمر من غيبة حتى يرجع عن هذا الأمر من كان يقول به 0

وعنه أيضا لما سأل عن تاويل قول الله عزوجل :{ قل أرءيتم إن أصبح ماؤكمـ غورا فمن يأتيكمـ بماء معين} ؟ فقال: إذا فقدتم إمامكم فلم تروه فماذا تصنعون 0

وعن الصادق قال: إن لصاحب هذا الأمر غيبة المتمسك فيها بدينه كالخارط لشوك القتاد بيده 0 وعن العسكري قال: اما أنه له غيبة يحار فيها الجاهلون ويهلك فيها المبطلون ويكذب فيها الوقاتون 0 وعن الصادق قال: ثم يغيب في آخر يوم من سنة ست وستين ومائتين فلا تراه عين احد 0

ويؤيد عدم الرؤية هذه ما أورده القوم عن المهدي نفسه في ذلك، حيث قال في التوقيع الذي خرج إلى السمري: يا علي بن محمد السمري اسمع، اعظم الله اجر اخوانك فيك، فأنت ميت مابينك وبين ستة ايام فاجمع أمرك ولا توص إلى أحد يقوم مقامك بعد وفاتك، فقد وقعت الغيبة التامه، فلا ظهور إلا بعد أذن الله تعالى ذكره، وذلك بعد طول الامد، وقسوة القلوب، وامتلاء الأرض جورا، وسيأتي من شيعتي من يدعي المشاهدة، إلا فمن ادعى المشاهدة قبل خروج السفياني والصيحة فهو كذاب مفتر، ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم 0 فما رأي القوم ان نقول لهؤلاء الذين ادعوا مشاهدته والفوز بلقائه ممن مضى وممن سيأتي، كما ملأ القوم كتبهم بقصصهم بانهم كذابين ومفترين بضمانة هذه الرواية0 وعن الصادق قال: يفقد الناس إمامهم فيشهدهم الموسم فيراهم ولا يرونه 0

وفي رواية: أن للقائم غيبتين يرجع في احداهما والأخرى لا يدري أين هو؟ يشهد المواسم، يرى الناس ولا يرونه 0 وفي رواية: إن صاحب هذا الأمر يحضر الموسم كل سنة، فيرى الناس ويعرفهم ويرونه ولا يعرفونه .

تقودنا هذه الروايات الصريحة بإفتتان الخلق بغيبته والصريحة باستحالة رؤيته والمكذبة لمدعي رؤيته أو الفوز بلقائه إلى مسألة اللطف، وقد مرّ بك تعريف موجز عن مفهوم اللطف في أول الكتاب حيث ذكرنا هناك ان الشيعة يعتقدون أن الإمامة كالنبوة لطف من الله تعالى، فلا بد أن يكون في كل عصر إمام هاد يخلف النبي من وظائفة من هداية البشر وإرشادهم إلى مافيه الصلاح والسعادة في النشأتين، وله ما للنبي من الولاية العامة على الناس لتدبير شؤونهم ومصالحهم وإقامة العدل بينهم ورفع الظلم والعدوان من بينهم، وعلى هذا فالإمامة استمرار للنبوة والدليل الذي يوجب ارسال الرسل وبعث الأنبياء هو نفسه يوجب نصب الإمام بعد الرسول 0 وحيث اننا التزمنا في هذا الكتاب بالابتعاد عن التاويلات الفلسفية والكلامية والترهات العقلية التي لا تجدي ولن تجدي، والتزمنا بالإقتصار على ايراد النصوص لما لها من وقع على نفس القاريء من حيث القبول والمصداقية، ولحجيتها الملزمة في مثل هذه المسائل عوضا عن المتاهات الكلامية التي يعرف اصحابها سلفا انها ترويج لبضائع كاسدة لم يقتنع واضعوها بها فضلا عمن وضعت له0 نورد هنا بعضا مما ذكره القوم ليتبين لنا حقيقة القول بهذا اللطف الذي صدعوا بها الرؤوس ولبسوا فيها على النفوس0 رووا عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أنه قال: من مات وليس له إمام يسمع له ويطيع مات ميته جاهلية 0

 

وعن الصادق: الحجة لا تقوم لله على خلقه إلا بامام حي يعرف ، وفي رواية: من مات وليس عليه إمام حي ظاهر مات ميته جاهلية، قيل: إمام حي؟ قال: إمام حي، إمام حي 0

وعن يعقوب السراج قال: قلت لأبي عبدالله: تخلوا الأرض من عالم منكم حي ظاهر تفزع إليه الناس في حلالهم وحرامهم؟ فقال: لا إذا لا يعبد الله يا يوسف 0

وعن عمربن يزيد عن أبي الحسن الأول قال: من مات بغير إمام مات ميته جاهلية، إمام حي يعرفه، فقلت: لم اسمع أباك يذكر هذا، يعني إماما حيا، فقال: قد والله قال ذلك رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : من مات وليس له إمام يسمع له ويطيع مات ميته جاهلية 0

وعن الصادق: إن الله لا يدع الأرض إلا وفيها عالم يعلم الزيادة والنقصان، فإذا زاد المؤمنون شيئا ردهم وإذا نقصوا اكمله لهم فقال: خذوه كاملا ولولا ذلك لإلتبس على المؤمنين أمرهم ولم يفرق بين الحق والباطل 0 والروايات كهذه كثيرة، واقوال القوم فيها مضطربة ، ولكن من منا اليوم يعرف إمام زمانه الحي والظاهر حتى يفزع إليه في حلاله وحرامه او يسمع له ويطيع0 وهكذا نجد ان القوم قد عادوا بنا إلى اصل الدعوة، واصل الخلاف بإسقاط القول باللطف ووجوب العصمة، اقرارا منهم بعدم جدوى الحلول المتمثلة عند القوم بوجوب النص من الله ورسوله صلى الله عليه وآله وسلم على نصب الإمام بالتأويلات التي ذكرناها، إذ أن ذلك اللطف انتهى بوفاة العسكري، حيث عدنا إلى إلزامهم بالقول بالاضطرار إلى الحجة تماما كحال المسلمين بعد وفاة النبي صلى الله عليه وآله وسلم ، وذلك باسقاط أحد الأمرين للآخر، بمعني أن وجوب اللطف من الله والمتمثل في نصب إمام بعد الرسول صلى الله عليه وآله وسلم قائم تماما بذات الأسباب بعد العسكري وقد عرفت الحال بعده إلى يومنا هذا0

اقرأ معي هذه الروايات أيضا: عن المغيرة قال: قلت لأبي عبدالله: يكون فترة لا يعرف المسلمون إمامهم فيها ؟ قال: يقال ذلك، قلت: فكيف نصنع؟ قال: إذا كان ذلك فتمسكوا بالأمر الأول حتى يتبين لكم الآخر، وفي رواية: إذا أصبحت وأمسيت يوما لا تري فيه إماما من آل محمد فاحب من كنت تحب وابغض من كنت تبغض ووال من كنت توالـي وانتظـر الفـرج صباحا ومساء، وفي أخرى: كيف أنتم إذا صرتم في حال لا يكون فيها إمام هدى ولا علم يرى فلا ينجو من تلك الحيرة الا من دعا بدعاء الغريق، فقيل: هذا والله البلاء فكيف نصنع جعلت فداك حينئذ؟ قال: إذا كان ذلك ولن تدركه، فتمسكوا بما في ايديكم حتى يصح لكم الأمر، وفي أخرى: تمسكوا بالأمر الأول الذي انتم عليه حتى يتبين لكم ، وعن عيسى بن عبدالله بن محمد بن عمر بن علي بن أبي طالب عن خاله الصادق قال: قلت له: ان كان كون ولا اراني الله يومك فبمن أأتم؟ فأومأ إلى موسى فقلت له: فإن مضى فالى من؟ قال: فالى ولده، قلت: فإن مضى ولده وترك أخا كبيرا وأبنا صغيرا فبمن أأتم؟ قال: بولده ثم هكذا أبدا فقلت: فإن أنا لم أعرفه ولم أعرف موضعه فما أصنع؟ قال: تقول: اللهم إني أتولى من بقي من حججك، من ولد الإمام الماضي، فإن ذلك يجزيك 0 فالدلالة واضحة في هذه الروايات وأمثالها بإنتفاء استمرارية اللطف الذي الزمنا القوم به، وكذلك لا تغتر بالقائل بالتمسك باقوال الأئمة الماضين فإن ذلك إن كان حاصلا فكذلك في شأن الرسول صلى الله عليه وآله وسلم وسنته سواء بسواء، وفيه فساد القول بالعصمة لاحتمال تطرق الخطأ والزلل والنسيان والسهو من الناقلين لعلم الأئمة دون الإمام المعصوم عند القوم، وهذا ظاهر في إختلاف المراجع في العصر الواحد، كما لا يفوتك من هذه الروايات قول الصادق: يقال ذلك، وجهل عيسى بن عبدالله بتسلسل الأئمة، فتدبر في ذلك0 وعن الصادق قال: يأتي على الناس زمان يصيبهم فيها سبطة، يازر العلم فيها كما تازر الحية في حجرها، فبينا هم كذلك اذ طلع عليهم نجم قلت: فما السبطة؟ قال: الفترة، قلت: فكيف نصنع فيما بين ذلك؟ قال: كونوا على ما انتم عليه، حتى يطلع الله عليكم نجمكم، وفي رواية: كيف انتم إذا وقعت السبطة بين المسجدين، تازر العلم فيها كما تازر الحية في حجرها، واختلف الشيعة بينهم، وسمي بعضهم بعضا كذابين، ويتفل بعضهم في وجوه بعض؟ فقلت: ما عند ذلك من خير؟ قال: الخير كله عند ذلك، يقوله ثلاثا وقد قرب الفرج ، وعنه أيضا قال: ستصيبكم شبهه فتبقون بلا علم يرى ولا إمام هدى 0 فهذه الروايات وهي غيض من فيض، واضحة الدلالة على فساد التأويلات التي خلصت إلى القول بوجوب اللطف والتي ادت إلى وجوب القول بإمامة علي بن أبي طالب والأئمة من بعده وكفر من خالف ذلك، وقد رأيت انقطاع هذا اللطف بعد سنة 260 للهجرة، كما هو الحال الآن، فكيف الزمونا بوجوب الأول دون الآخر، واذا قالوا بالآخر فكيف الزمونا بالاول، وهذا لا يخفى على من تدبر0 وعلى أي حال لنتقاض عن كل ما ذكرناه، وننظر ماذا سيصنع صاحبنا إذا خرج بعد كل هذه القرون من الانتظار والحيرة، وبعد ان يسمي بعضنا بعضا كذابين، ويتفل بعضنا في وجـوه بعـض0 يروي القوم ان أول ما يفعله المهدي عند خروجه، نبش قبري الشيخين أبي بكر وعمر رضي الله عنهما، ويفعل بهما الافاعيل، فعن بشير النبال قال: قال أبوعبدالله: هل تدري أول ما يبدأ به القائم؟ قلت: لا، قال: يخرج هذين رطبين غضين فيحرقهما ويذرهما في الريح، ويكسر المسجد 0 وفي روايه: إذا قدم القائم وثب أن يكسر الحائط الذي على القبر فيبعث الله تعالى ريحا شديدة وصواعق ورعود حتى يقول الناس: إنما ذا لذا، فيتفرق أصحابه عنه حتى لا يبقى معه احد، فياخذ المعول بيده، فيكـون أول من يضرب بالمعول ثم يرجع إليه اصحابه إذا رأوه يضرب المعول بيده، فيكون ذلك اليوم فضل بعضهم على بعض بقدر سبقهم إليه، فيهدمون الحائط ثم يخرجهما غضين رطبين فيلعنهما ويتبرأ منهما ويصلبهما ثم ينزلهما ويحرقهما ثم يذريهما في الريح 0 ويبدو أن هذا التخاذل سمة عند أصحاب الأئمة0

وعن عبدالعظيم الحسني، عن الجواد قال: فلا يزال يقتل اعداء الله حتى يرضي الله عزوجل ، فقلت: يا سيدي وكيف يعلم أن الله قد رضى؟ قال: يلقي في قلبه الرحمة، فإذا دخل المدينة اخرج اللات والعزى فاحرقهما ، والمجلسي لما أورد الرواية في بحاره، لم يزد على أن قال في بيانه وكله حماس: يعني باللات والعزى صنمي قريش أبابكر وعمر 0

وفي رواية عن الصادق قال: فيخرج اللات والعزى طريين فيحرقهما، فلفتنة الناس بهما يومئذ اشد من فتنة العجل والسامري .

أقول: روايات اخراجهما رضي الله عنهماوحرقهما عديدة، وقد ذكرها العديد من علماء القوم فلذا لا أرى بأسا من ذكر تفاصيلها ليكون القارئ على بينة من أول عمل يقوم به مهدي القوم عند خروجه ليملأ الأرض عدلا كما ملئت ظلما وجورا: يروي القوم عن المفضل عن الصادق في قصة طويلة فيها احوال المهدي عند خروجه قال: ثم يسير إلى مدينة جدي رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ، فإذا وردها كان فيها مقام عجيب يظهر فيه سرور المؤمنين وخزي الكافرين0 قال المفضل: يا سيدي ماهو ذاك؟ قال: يرد إلى قبر جدي صلى الله عليه وآله وسلم فيقول: يا معاشر الخلائق، هذا قبر جدي رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ؟ فيقولون: نعم يا مهدي آل محمد، فيقول: ومن معه في القبر؟ فيقولون: صاحباه وضجيعاه صلى الله عليه وآله وسلم وكيف دفنا من بين الخلق مع جدي رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ، وعسى المدفون غيرهما؟ فيقول الناس: يا مهدي آل محمد صلى الله عليه وآله وسلم ما ههنا غيرهما أنهما دفنا معه لأنهما خليفتا رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وابوا زوجتيه، فيقول للخلق بعد ثلاث: اخرجوهما من قبريهما، فيخرجان غضين طريين لم يتغير خلقهما، ولم يشحب لونهما فيقول: هل فيكم من يعرفهما؟ فيقولون: نعرفهما بالصفة وليس ضجيعا جدك غيرهما، فيقول: هل فيكم احد يقول غير هذا او يشك فيهما؟ فيقولون: لا فيؤخر اخراجهما ثلاثة أيام، ثم ينشر الخبر في الناس ويحضر المهدي ويكشف الجدران عن القبرين، ويقول للنقباء: ابحثوا عنهما وانبشوهما0 فيبحثون بأيديهم حتى يصلون إليهما0 فيخرجان غضين طريين كصورتهما فيكشف عنهما اكفانهما ويأمر برفعهما على دوحة يابسة نخرة فيصلبهما عليها، فتحيى الشجرة وتورق ويطول فرعها0 فيقول المرتابون من أهل ولايتهما: هذا والله الشرف حقا، ولقد فزنا بمحبتهمـا وولايتهمـا ويخبـر مـن اخفـى نفسـه ممن في نفسه مقياس حبة من محبتهما وولايتهما، فيحضرونهما ويرونهما ويفتنون بهما وينادي منادي المهدي: كل من أحب صاحبي رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وضجيعيه، فلينفرد جانبا، فتتجزأ الخلق جزئين احدهما موال والآخر متبريء منهما0 فيعرض المهدي على أوليائهما البراءة منهما فيقولون: يا مهدي آل رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم نحن لم نتبرأ منهما، ولسنا نعلم ان لهما عند الله وعندك هذه المنزلة، وهذا الذي بدا لنا من فضلهما، انتبرأ الساعة منهما وقد رأينا منهما ما راينا في هذا الوقت؟ من نضارتهما وغضاضتهما، وحياة الشجرة بهما؟ بل والله نتبرأ منك وممن آمن بك ومن لا يؤمن بهما، ومن صلبهما، واخرجهما، وفعل بهما ما فعل فيأمر المهدي ريحا سوداء فتهب عليهم فتجعلهم كأعجاز نخل خاوية0 ثم يأمر بانزالهما فينزلان إليه فيحييهما باذن الله تعالى ويأمر الخلائق بالاجتماع، ثم يقص عليهم قصص فعالهما في كل كور ودور حتى يقص عليهم قتل هابيل بن آدم عليه السلام وجمع النار لإبراهيم عليه السلام ، وطرح يوسف عليه السلام في الجب، وحبس يونس عليه السلام في الحوت، وقتل يحيي عليه السلام ، وصلب عيسى عليه السلام وعذاب جرجيس ودانيال عليهما السلام، وضرب سلمان الفارسي، واشعال النار على باب أمير المؤمنين وفاطمة والحسن والحسين لاحراقهم بها، وضرب يد الصديقة الكبرى فاطمة بالسوط ورفس بطنها واسقاطها محسنا، وسم الحسن وقتل الحسين وذبح اطفاله وبني عمه وانصاره وسبي ذراري رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم واراقة دماء آل محمد صلى الله عليه وآله وسلم ، وكل دم سفك وكل فرج نكح حراما وكل رين وخبث وفاحشة واثم وظلم وجور وغشم منذ عهد آدم عليه السلام إلى وقت قيام قائمنا، كل ذلك يعدده عليهما، ويلزمهما اياه فيعترفان به ثم يأمر بهما فيقتص منهما في ذلك الوقت بمظالم من حضر، ثم يصلبهما على الشجرة ويأمر نارا تخرج من الأرض فتحرقهما والشجرة ثم يأمر ريحا فتنسفهما في اليم نسفا0 قال المفضل: يا سيدي ذلك آخر عذابهما ؟ قال: هيـهات يا مفضـل والله ليردن وليـحضرن السيد الأكبر محمد رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم والصديق الأكبر أميرالمؤمنين وفاطمة والحسن والحسين والأئمة وكل من محض الإيمان محضا او محض الكفر محضا وليقتصن منهما جميعا حتى أنهما ليقتلان في كل يوم وليلة الف قتلة ويردان إلى ماشاء ربهما 0

ولعل عمله الثاني هو ما سيفعله بعائشة ام المؤمنين رضي الله عنها، فعن عبدالرحيم القصير، عن أبي جعفر قال: أما لو قام قائمنا لقد رددت إليه الحميراء حتى يجلدها الحد، وحتي ينتقم لإبنه محمد فاطمة منها0 قلت: جعلت فداك ولم يجلدها الحد؟ قال: لفريتها على أم إبراهيم صلى الله عليه وآله وسلم ، قلت: فكيف أخره الله للقائم؟ فقال له: أن الله تبارك وتعالى بعث محمدا صلى الله عليه وآله وسلم رحمة وبعث القائم نقمة 0 وحيث أن صاحبنا سيكون نقمة، فلذا فليس من المستبعد أن يضع القوم ما يناسب نقمته، أو إن شئت الدقة فقل نقمة القوم، فعن الصادق قال: إذا قام القائم من آل محمد صلى الله عليه وآله وسلم اقام خمسمائة من قريش فضرب اعناقهم، ثم اقام خمسمائة فضرب اعناقهم، ثم خمسمائة أخرى، حتى يفعل ذلك ست مرات قيل: ويبلغ عدد هؤلاء هذا؟ قال: نعم منهم ومن مواليهم 0 وفي رواية تقول قريش: اخرجوا بنا إلى هذه الطاغية، فوالله أن لو كان محمديا مافعل، ولو كان علويا مافعل، ولو كان فاطميا مافعل . وهذا مصداق لروايتهم عن الصادق: إذا خرج القائم لم يكن بينه وبين العرب وقريش إلا السيف وما ياخذ منها الا السيف 0 وللقوم في تفسير مثل هذه الروايات قول طريف يسمي بالرجعة، وهو أن الله تعالى يعيد قومامن الأموات إلى الدنيا في صورهم التي كانوا عليها فيعز فريقا ويذل فريقا آخر وذلك عند قيام المهدي 0 وعلى أي حال ليس هذا الكتاب محل تناول هذه العقيدة، .

ونواصل حديثنا عن سيرته عند خروجه حسب روايات القوم، فعن الهروي قال: قلت للرضا: يا بن رسول الله ما تقول في حديث روي عن الصادق أنه قال: إذا خرج القائم قتل ذراري قتلة الحسين بفعال آبائها؟ فقال: هو كذلك .

وعن بدر بن خليل الازدي قال: سمعت أباجعفر يقول: إذا قام القائم وبعث إلى بني أمية بالشام هربوا إلى الروم فيقول لهم الروم: لا ندخلكم حتى تتنصروا فيعلقون في أعناقهم الصلبان ويدخلونهم، فإذا نزل بحضرتهم أصحاب القائم طلبوا الامان والصلح، فيقول أصحاب القائم: لا نفعل حتى تدفعوا إلينا من قبلكم منا، قال: فيدفعونهم إليهم 0

وعن الصادق: ثلاثة عشر مدينة وطائفة يحارب القائم اهلها ويحاربونه: أهل مكة وأهل المدينة وأهل الشام وبنو أمية وأهل البصرة وأهل دميسان والاكراد والاعراب وضبة وغني وباهلة وازد وأهل الري 0 وله في الكوفة حكايات، فعن الباقر قال: إذا قام القائم سار إلى الكوفة، فيخرج منها بضعة عشر آلاف انفس يدعون البترية عليهم السلاح فيقولون له: ارجع من حيث جئت فلا حاجة لنا في بني فاطمة فيضع فيهم السف حتى ياتي على آخرهم، ثم يدخل الكوفة، فيقتل بها كل منافق مرتاب، ويهدم قصورها ويقتل مقاتليها حتى يرضي الله عزوعلا 0 وفي حقيقة الأمر أن تناول مسألة المهدي فيها طول، وهذا الايجاز الشديد والشديد جدا في ذكر أموره وأحواله قطرة من بحر إن لم يكن محيط، ويقيني أن ما أورته يعد اختصارا مخلا وكذلك أخشي التطويل الممل ذلك أن كتابنا هذا كما ذكرت في المقدمة يتناول مسائل الإمامة بايجاز، ولكن إذا كان في العمر بقية سيكون لنا مع مهدي القوم إن شاء الله بحث مستقل0 ولكن قبل أن أنهي حديثي عن المهدي .

أورد هنا بعض روايات القوم المتصلة بموضوعه، وهي روايات اجزم بأن أكثر قراء الكتاب لم يسمع بها من قبل ولم يقف عليها: عن أبي بصير قال: قلت للصادق: يابن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم سمعت من أبيك أنه قال: يكون بعد القائم إثناعشر مهديا، فقال: إنما قال: اثنى عشر مهديا ولم يقل اثنى عشر إماما، ولكنهم قوم من شيعتنا يدعون الناس إلى موالاتنا ومعرفة حقنا .

وفي رواية: ان منا بعد القائم إثنا عشر مهديا من ولد الحسين 0

وعن أمير المؤمنين رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : ياعلي نه سيكون بعدي إثنا عشر إماما ومن بعدهم اثني عشر مهديا فأنت ياعلي أول الاثني عشر الإمام0

وعن الباقر: والله ليملكن رجل منا أهل البيت الأرض بعد موته ثلاثمائة سنة، ويزداد تسعة قال: قلت: فمتى ذلك؟ قال: بعد موت القائم 0 وقد اضطرب القوم في رد هذا الإشكال او المأزق ان شئت أن تسمية، وأوردوا في ذلك وجوها لا تستحق الذكر 0

والغريب أن مهدينا لن يمضي إلا قبل القيامة بأربعين يوما ، وكل ما مرّ بك من روايات الاثنى عشر الذين يكونون بعد القائم، والرجل من أهل البيت الذي سيحكم ثلاثمائة سنة، ويزداد تسعا، يجب أن يكون في هذه الأربعين يوما المتبقية من عمر الدنيا، والاغرب أن هذا المضي قبل القيامة بأربعين يوما يخالف ما أورده القوم من عدم خلو الأرض من حجة، كقولهم عن الصادق: ما تبقى الأرض يوما واحدا بغير إمام منا تفزع إليه الأمة .

بل ولا ساعة، لقولهم عن الباقر: لو أن الإمام رفع من الأرض ساعة لماجت باهلها كما يموج البحر باهله 0

ورووا أن الصادق سئل: تبقى الأرض بغير إمام؟ قال: لو بقيت الأرض بغير إمام ساعة لساخت ، بل ولا أقل من ذلك، فلما سئل الرضا قال: لو خلت الأرض طرفة عين من حجة لساخت باهلها ، وعن الصادق قال: لو كان الناس رجلين لكان احدهما الإمام، وإن آخر من يموت الإمام لئلا يحتج أحدهم على الله عزوجل تركه بغير حجة .

بل ويبدو أن ذلك كان مثار خلاف بين الأئمة، ففي رواية محمد بن الفضيل عن أبي الحسن الرضا قال: قلت له: اتبقى الأرض بغير إمام؟ قال: لا، قال: قلت: فانا نروي عن أبي عبدالله انها لا تبقى بغير إمام إلا أن يسخط الله على أهل الأرض أو على العباد، قال: لا، لا تبقي إذا لساخت – وفي رواية – معاذ الله لا تبقى ساعة إذا لساخت 0

والروايات في الباب كثيرة 0

ولا يسعف القوم القول بأن روايات الاثنى عشر الذين يكونون بعد القائم وكذا الرجل من أهل البيت الذي يحكم ثلاثمائة سنة ويزداد تسعا إنما يكون في هذه الأربعين يوما، ففساد هذا القول بين وذلك ان روايات عدم خلو الأرض، إنما هي من إمام وليس من مهدي .

ولعل في قول الصادق كما في رواية أبي بصير الأولى حيث قال: إنما قال إثنى عشر مهديا ولم يقل إثنا عشر إماما .

أو رواية الرضا: إن الأرض لا تخلو من أن يكون فيها إمام منا .

وغيرها، دليل على هذا التفريق، هذا وناهيك عن إن المدة المتبقة من عمر الدنيا وهي أربعين يوما لاتستوعب كل هؤلاء، فضلا عن الرجل من أهل البيت الذي سيحكم ثلاثمائة سنة ويزداد تسعا0

راجع الأصل للوقوف على تخريجات كل ما مر